”وكل متطلع مشغول بأمور الخلق فهو على الأرجح حسود بالفطرة… ومن كان مشغول بشؤنه وأعماله فقلما يتسع له مجال الحسد والضغينه لأن الحسد شعور فضولي جوال يتردد في الطرقات ولا يأوي إلى المنازل وأصاب من قال: قلما يشتغل أحد بالاستطلاع والتحري إلا وهو منطوي الصدر على كراهية وبغضاء
”ومازالت الشفقة دواء شافياً للحسد والغيرة لذلك ترى الدهاة من الساسة على قدر حظهم من الدهاء يبالغون في ذكر متابعهم والشكاية من أوصابهم، لا لأنهم يشعرون بذلك حقاً في طويا قلوبهم ولكن ليتقوا بذلك الحسد ويكبحوا طغيان النقمة والضغينه
”أكثر الناس تعرضاً للحسد كله أولئك الذين يتحدثون عن حظوظهم الكبيرة بصلف وعجرفة ولا يهدأ لهم بال حتى يعرضوا اللانظار مالديهم بالفخفخة و الطنانة حين على العكس يعمد العقلاء على تقديم القرابين للحسد بقبول التخطي والإهمال وإظهار أن مالديهم ليس بكبير طائل